إعداد: أحمد صالح
حلَّ الجمعةَ يومُ ميلاد الفنانة اللبنانية فيروز التي ولدت في 21 نوفمبر 1935، وبلغت الملقبة بـ «جارة القمر» 90 عاماً قضت منها 70 عاماً نجمة متلألئة في عالم الفن والإبداع والتألق، والتي كانت معبرة دائماً بفنها عن الأحداث العربية كذاكرة مملوءة بالبهجة والحزن أحياناً.
هذا العام تحتفل فيروز بميلادها في غياب ابنها الراحل زياد الرحباني الذي رحل في يوليو الماضي.
اسمها الحقيقي نهاد وديع حداد، وعلى الرغم من ثراء رحلتها الفنية بالعديد من الإنجازات والأعمال، فإنه يكتفى بالإشارة إلى أنها كانت دائماً الأولى وفي الصدارة فهي:
أول فنانة تغني في الإذاعة اللبنانية بعد الاستقلال، أول فنانة عربية تبيع أكثر من 150 مليون نسخة حول العالم، أول من أدخل المسرحية الغنائية الحديثة في الشرق الأوسط، أول فنانة عربية تُقدّم فيلماً غنائياً هو بياع الخواتم 1964، أول صوت عربي يُبث في الفضاء، في 2008 اختارت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» إحدى أغاني فيروز لتُبث ضمن مهمة فضائية، لتكون أول صوت عربي يُرسل إلى الفضاء، أول فنانة عربية تُمنح أعلى وسام في فرنسا (جوقة شرف)، أول فنانة عربية تمنح مفاتيح مدن كمفتاح مدينة لاس فيغاس الصادر من عمدة المدينة، ومفتاح مدينة القدس عام 1968 من نائب المدينة، أول فنانة عربية تغني في المملكة المتحدة في مسرح Royal Festival Hall - لندن، أول فنانة في الشرق الأوسط تغني في مبنى الأمم المتحدة قاعة Carnegie Hall وLincoln Center - نيويورك، أول فنانة لبنانية تغني في فرنسا في المسرح العريق الأولمبيا، أول فنانة عربية تُغنّى أعمالها في الفاتيكان (1977)، أول فنانة تغني في المهرجانات الغنائية اللبنانية مثل مهرجان بعلبك الدولي ومهرجان الأرز الدولي، أول صوت نسائي غنى في دمشق عبر إذاعة دمشق، أول مطربة عربية ظهرت على شاشة التلفزيون السعودي عام 1966 في عمل غنائي بعنوان «غنّيت مكة» من كلمات الشاعر سعيد عقل، أول مطربة عربية تُوظّف موسيقى غربية بأسلوب عربي شعبي، عبر التعاون مع الأخوين رحباني، أول فنانة عربية تُكرّم بالدرجات الفخرية الأكاديمية في العالم العربي من الجامعة الأمريكية في بيروت (دكتوراه فخرية) عام 2005، أول مطربة عربية تُدرس موسيقاها في جامعات عالمية مثل هارفارد وأوكسفورد، حيث قامت بتحليل أعمال فيروز ضمن مناهج الموسيقى والمسرح الشرقي والغربي.
آخر حفلات فيروز الغنائية كانت في عام 2011 في مسرح «البلاتيا» في جونية، لبنان. بينما كان آخر ظهور علني لها في سبتمبر 2020، حين زارها في بيتها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
أغانيها
غنت فيروز 1500 أغنية، لكن تم إصدار حوالي 800 أغنية رسمياً. يرجع هذا الاختلاف إلى أن هناك جزءاً كبيراً من أعمالها لم يتم نشره بشكل رسمي، ويشمل تسجيلات نادرة وأغانيَ لم تصدر بعد، كما أصدرت فيروز 85 قرصاً مضغوطاً وكاسيت بشكل رسمي. وكانت معظم الأغاني التي ظهرت في هذه الألبومات من تلحين الأخوان رحباني. وبعض الأغاني لحنها فليمون وهبي، وزياد الرحباني، وزكي ناصيف، ومحمد عبد الوهاب، ونجيب حنكش، ومحمد محسن.
من أشهر أغاني فيروز: «حبيتك في الصيف»، «يا سهر الليالي»، «أنا لحبيبي»، «نسم علينا الهوا»، و«سألوني الناس»،«زهرة المدائن» و«آخر أيام الصيفية»،«زهرة تشرين»، و«بكتب اسمك».
قالوا عنها
نزار قباني: صوت فيروز هو أجمل ما سمعت في حياتي، كما أنه نسيج وحده في الشرق والغرب، وإنها رسالة حب من كوكب آخر، غرتنا بالنشوة والوجود، وكل الأسماء والتعابير تبقى عاجزة عن وصفها لأنها وحدها مصدر الطيبة.
محمود درويش: فيروز ظاهرة طبيعية، وبعد ماريا أندرسون، لم أعرف صوتاً كصوتها، وهو صوت أكبر من ذاكرتنا، وفيروز ليست فقط سفيرة لبنان إلى النجوم، لكنها رمز لمجموعات ترفض أن تموت، ولن تموت.
محمد عبد الوهاب: فيروز معجزة لبنانية، ولم يعرف الغناء صوتاً أرق من صوتها ولا أجمل، صوتها كخيوط الحرير، وأشعة الفضة، كما أنه لم يحدث أبداً أن استطاع شاعر غنائي أن يؤدى الشيء الذي قدر عليه الأخوان الرحباني، من سرعة في إيصال الكلام، كلام سريع، موسيقى سريعة وممتعة، وفيروز كل هذا.. جملة واحدة استطاعت أن تشكل هذه المعجزة الغنائية.
منصور الرحباني: منذ إطلالتها الأولى قبل نصف قرن، جاءت متوجة، إضافة إلى جمال صوتها وموهبتها الواضحة، فهي ظاهرة لن تتكرر، لأن صوتها متميز وإطلالته متميزة، وكل ما جاء في هذا الصوت من خوارق، وما خلف هذا الصوت من صقل، وتجارب خضع لها، جعل منها رمزاً من رموز العصر، تأثر به الناس، وحتى الشعراء في لبنان والعالم العربي، لأنه لم يكن مجرد صوت.